المشاركات

تفسير اللاشعور من منظور إنساني

 (تفسير اللاشعور من منظور إنساني)    في بداية هذا المقال مهم جداً إعطاء لمحة تاريخية لفكرة أو مفهوم اللاشعور (The Unconscious) ، واعترف حقيقةً إن إعطاء لمحة تاريخية لمفهوم ( اللاشعور ) قد تكون أكثر تفسيراً لفلسفة كل عالم من العالم كون فلسفة العالم النفسي مرتبطة إرتباطاً وثيقاً بنظرته للعمليات اللاشعورية ( unconscious processes ) ، كوني لم أجد تعريفاً مجرداً لمفهوم ( اللاشعور ) إلا عندما يكون مرتبطاً بفلسفة كل عالم من العلماء ؛ فتعريف ( اللاشعور ) بالنسبة له يعبر عن وجهة نظره وطريقة وصفه ( للعمليات اللاشعورية ) التي تدل على وجود ( اللاشعور ) ، فهذه الطبقات أو المخزون من ( العمليات اللاشعورية ) قد تظهر معنا ونحن نسير في هذه الحياة عندما نتعرض لضغط أو كرب يستميل هذه ( العمليات اللاشعورية ) .   هذه (العمليات اللاشعورية) قد أثارت حفيظة عالم النفس النمساوي سيغموند فرويد، في التركيز على عمل (اللاشعور) و (العمليات اللاشعورية) ودورها الكبير في الاضطرابات النفسية، وظل طيلة حياته يحاول اختراق هذا الطابع الدفاعي ( Defensive system ) ومحاولة إختراق هذا الطابع الدفاعي أو الوصول إل...

الأمل مسلَك حياةٍ

 الأمل مسلكَ حياةٍ  بودي قبل الدخول في هذا المقال أن أُعطي لمحةً بسيطةً عن فكره البنى التكوينية ( Formative processes ) التي تحدث عنها إيريك فروم في أكثر من كتاب ، فهو يعتقد انه بعدما مارس العلاج النفسي لمدة 30 سنه عرف من خلالها فكره البنى التكوينية ويرى أن لهذه البنى وجوداً جوهرياً ومهماً في بناء شخصيته. ولهذا يقول "إنه ليس صحيحاً أن تُفسر درجات العصاب بمجرد أنها تتناسب مع ظروفٍ بيئيةٍ أو ظروفٍ وراثيةٍ معينةٍ". وهو يولي هذه البنى أهمية بالغة  لكونها تحمل في داخلها تصورات، ومفاهيم تشرح للإنسان مختلف وجوه هذه الحياة . ذلك أنّ الإنسان يستشعر من خلالها درجة نشاطه، ومقدار حيويّته في التعامل مع الحياة ، ومدى قدرته على الانسجام معها، ومدى تحمل مسؤولية وجوده. وبهذا، يعتقد فروم أن هذه البنى التكوينية  طبعٍ ( print ) في الإنسان . ويرى أنّها تشتمل على ثلاثة أشياءٍ رئيسةٍ هي  الأمل، والشجاعة، وحسن التعاون مع الآخرين. وقد تجتمع هذه الأشياء ومع الوراثة والبيئة، وقد تمثل قوة إلى حد ما في داخل الفرد ، وتكون له عاملاً مساعداً في بناءِ حياته بناء صحيحاً، وربما قد تتشوه لدى الإنس...

الأمل كمسلك حياة

 الأمل كمسلك حياة  بودي قبل الدخول في هذا المقال أن أُعطي لمحةً بسيطةً عن فكره البنى التكوينية ( Formative processes ) التي تحدث عنها إيريك فروم في أكثر من كتاب ، فهو يعتقد انه بعدما مارس العلاج النفسي لمدة 30 سنه عرف من خلالها فكره البنى التكوينية ويرى أن لهذه البنى وجوداً جوهرياً ومهماً في بناء شخصيته ولهذا يقول ( انه ليس صحيحاً أن تُفسر درجات العصاب بمجرد أنها تتناسب مع ظروفٍ بيئيةٍ أو ظروفٍ وراثيةٍ معينةٍ ) ولهذا هو يولي هذه البنى أهمية بالغة ، كونها تحمل في داخلها تصورات ، ومفاهيم تشرح للإنسان مجمل هذه الحياة . فهو يستشعر الإنسان من خلالها درجة نشاط وحيوية هذا الإنسان في التعامل مع الحياة ، ومدى قدرته وانسجامه مع الحياة ، ومدى تحمل مسؤولية حياته ، لهذا هو يعتقد أن هذه البنى التكوينية هي طبعٍ ( print ) في الإنسان . ويرى أن هذ البنى التكوينية تشتمل على ثلاثة أشياءٍ رئيسيةٍ هي ( الأمل ، والشجاعة ، وحسن التعاون مع الآخرين ) وقد تجتمع هذه الأشياء ومع الوراثة والبيئة وقد تمثل قوة إلى حد ما في داخل الفرد ، وتكون له عاملاً مساعداً في حياة الفرد لناءِ حياته بناءاً صحيحاً ، وربما ق...

العاطفة والمعنى

 ( العاطفة والمعنى ) في حياتنا تتكرر علينا هذه العبارة ( إن الله ميزك عن باقي المخلوقات بالعقل ) فهل تكمن عبقرية ورقي الإنسان في دماغه فقط ؟ أم هناك شيء أكبر أو ربما جوانب خفية وغير مباشرة جعلتنا مناط التكليف والترابط بيننا ، أي أن القضية ليست في دماغ الإنسان فقط ، واعتماد الإنسان على ذكائه ، واعتماده على نفسه فقط ، وإن كان الدماغ مهماً أيضاً لكنه يظل نصف حقيقة في ظني المتواضع . فالإنسان ليس كائناً وظيفياً فقط عليه القيام بأدوار معينة في هذه الحياة ، ولربما كانت هناك جوانب خفية ومشتركة تكون قابعة في وجدان كل منّا . ربما هذا الشيء  هو ما جعلنا بهذا الرقي ، والأصالة ، وغرس في داخلنا هذا الحب الشامل لكل ما فيه روح وحيوية على هذه البسيطة . فمحاولة إبراز دور العواطف وكأنها تقوم بدور وظيفي بيولوجي فقط ، يجعلنا نغفل عن أشياء راقية ، وأصيلة ، وسامية في داخل هذه العواطف ، ومع الأخذ بالإعتبار الدراسات التي تخص الدماغ وعلم الأعصاب ، وعلم الجينات وعلم النفس وغيرها ، لكن ماأريده ينبغي علينا التعامل مع الإنسان ليس فقط كونه ككائن وظيفي فقط عليه القيام بأدواره الواجبة في الحياة ، ويتم اختزال ...

عن سؤال المعنى ؟

 عن سؤال المعنى ؟  يعيش الإنسان في هذه الحياة وتظل الإسئلة الوجودية المرتبطة بأصل الحياة ، وسؤال من أنا ؟ وما هو هذا الهدف من الحياة ، وإلى أين نحن ذاهبون حاضرة في ذهنه دائماً ، في جميع مراحل حياته ، وتبقى هذه الاسئلة ذات مشروعية عند الانسان القديم والانسان الحديث في جميع الأديان ، في جميع الحضارات كافة ، فمحاولة الإجابة عن هذه الاسئلة الكبرى التي لها علاقة بالحياة قد يعطينا شيء من الراحة والطمانينة ، فالإنسان يريد أن يكون هذا الوجود منظماً كي يستطيع التعايش معه والتفاعل معه . فتعتقد شارلوت بيهلر ( أن الإنسان في الغالب يعيش في القصدية ، ومعنى القصدية هو أن يعطي الإنسان للحياة معنى ، ويبدع فيها قيماً وأن الكائن الحي في تكوينه إتجاه فطري صوب الابداع والقيم ) . حتى التعرض لمواقف مؤلمة في الحياة تحتاج لهذا المعنى والقصدية ، كي نظمر في داخلنا أننا نسير في اتجاه معروف في هذه الحياة ، وأن هذه الحياة تسير في خطة محكمة ، فنحن من ضمن هذا المخطط الكوني الكبير ، وأن هذه الاشياء والحوادث قد لا تطول معنا ، كوننا نستطيع تأويل وتحسين ما يحدث لنا من خلال هذا المعنى ، أو تأويله لذات أكبر منا ، ...

كي لا نصنع أزماتنا بأنفسنا

 كي لا نصنع أزماتنا بأنفسنا ماذا لو سألت أي شخص في عالمنا المعاصر عن أي معلومة سواء طبية أو نفسية أو الغذائية عن مدى الضرر الذي تحدثه بعض السلوكيات الغير نافعة للصحة من تناول السكريات أو المشروبات الغازية وغيرها الى أن تصل الى مسببات الجلطة أو المواد المسرطنة فالمعلومة أصبحت متوفّرة للجميع وذلك بسبب انتشار برامج التوعية في كلّ وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة خاصّة تلك التي تبثّها مواقع التواصل الاجتماعي. لا ينكر أحد نجاعة هذه الأساليب التوعوية ومدى تأثيرها الإيجابي على نمط حياتنا وسلوكنا المعيشي، كما أنّها ساهمت في نشر ثقافة الوقاية، فأصبح الكثيرين يدركون الطرق الصحّية الأنسب للوقاية من كثير من الأمراض الأمر الذي أدّى إلى تقليص رقعة الأمراض الشائعة وتحسين الصحّة العامة المجتمعيّة. ما نلمسه اليوم وبكثرة انتشار التوعية المختصّة بالعلاقات الإنسانية، لكن هذا الانتشار لم تخدمه الأساليب ليحقق أهدافه المرجوّة؛ أي أن الأساليب المتّبعة تجيء بطريقة اختزالية تمنعنا من التطبيق السليم على أرض الواقع. هذا الأمر أدى لحالة عامة من التوجّس، أصبحت النّاس لا ترغب بالمجاملات وتعتبرها نوعًا م...

معنى الحياة

معنى الحياة:    في حياتنا المعاصرةِ قد يتبادرُ هذا السؤالُ إلى أذهاننا بأكثرِ من صيغةٍ وشكل، فنتساءلُ مثلًا: ما هو المغزى من الحياة؟  أو ما هو الهدف النهائي لهذه الحياة؟ بيدَ أنَّ صاحبَ المعاناةِ، أو ذاكَ الذي ألمَّ بهِ مصابٌ أو كربٌ جسيمٌ قد يتبادرُ لذهنه سؤال لا يقلُّ أهميّةً عن الأول يتلخّص ب: هل لهذه الآلآم من معنى أو غاية؟ على الرغمِ مِن أنّه قد يدركُ جيّدًا أنَّ تحمّلَ هذه الآلآم والمصائب والاحتساب والصبر عليها قد تخفف عليه من وطأتِها. هذا وقد يتساءلُ الشخصُ الذي ولد في ظروف قاسية؛ أو وُجِدَ في بيئاتٍ فقيرة عن جدوى معاناته طالما أنها تفرضُ عليه أنواعًا شتى من الكفاح! ثم يدور تلقائيًّا في فلك أسئلة الكفاحِ التي قد تنتهي بأجوبةٍ تؤدي إلى الإقرار بالفشل، أو الإقرار بمواصلةِ الكفاح كجزءٍ من الحلّ أو الواقع الذي يريدُ له أن ينتهي نهايةً مُرضيةً عاجلًا أم آجلًا طالما أنه سعى لذلك.   أعتقد تمامًا أنَّ الوعيَ التام بمعنى الحياة وهدفها ومغزاها ضروريّ جدًّا؛ لما يترتبُ من تحمّل قسوة هذه وثقلها. وأعتقدُ أن تجريدَ الحياة من مغزاها أو من معنى وجودنا فيها ضمن عبثيّة التسليم ...